البغدادي
368
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأهله . وليس ممن يعدّ في الفحول . [ و « 1 » ] هو قرويّ قد أخذوا عليه أشياء عيب فيها . وكان الأصمعي وأبو عبيدة يقولان : عديّ بن زيد في الشعراء بمنزلة سهيل في النجوم : يعارضها ولا يجري معها مجراها . وكذلك عندهم أمية بن أبي الصلت . ومثلهما من الإسلاميين : الكميت ، والطرمّاح . وكان سبب نزول آل عديّ « 2 » [ بن زيد ] الحيرة أن جدّه أيوب [ بن محروف ] كان منزله اليمامة [ في بني امرئ القيس بن زيد مناة ، بن تميم ] ، فأصاب دما في قومه ؛ فهرب إلى أوس بن قلّام : أحد بني الحارث بن كعب بالحيرة ، وكان بينهما نسب من قبل النساء ، فأكرمه وابتاع له موضع دار [ ه ] بثلاثمائة أوقيّة من ذهب ، وأنفق عليها مائتي أوقيّة ذهبا ، وأعطاه مائتين من الإبل برعاتها « 3 » ، وفرسا ، وقينة . واتصل بملوك الحيرة فعرفوا حقّه وحقّ ابنه « زيد » بن أيوب ، فلم يكن منهم ملك يملّك إلّا ولولد أيوب منه جوائز . ثم إن زيدا [ بن أيوب ] نكح امرأة من آل قلام فولدت له « حمادا » . فخرج زيد بن أيوب يوما للصيد ، فلقيه رجل من بني امرئ القيس الذين كان لهم الثأر فاغتال زيدا وهرب ، ومكث حمّاد في أخواله حتى أيفع وعلمته أمّه الكتابة ؛ فكان أوّل من كتب من بني أيوب ، فخرج من أكتب الناس [ وطلب ] حتى صار كاتب [ الملك ] النعمان الأكبر ؛ فلبث كاتبا له حتى ولد له ولد فسمّاه « زيدا » باسم أبيه . وكان لحمّاد صديق من دهاقين الفرس اسمه فرخ ماهان . فلما حضرت الوفاة حمّادا أوصى بابنه زيد إلى الدّهقان - وكان من المرازبة « 4 » - فأخذه إليه . . وكان زيد قد حذق الكتابة [ والعربية قبل أن يأخذه الدهقان ] ، وعلّمه الدّهقان الفارسيّة . وكان لبيبا ، فأشار الدّهقان إلى كسرى أن يجعله على البريد في حوائجه ، فولّاه وبقي زمانا . ثم إنّ النعمان [ النّصري ] هلك ، فاختلف أهل الحيرة فيمن يملّكونه إلى أن يعقد كسرى الأمر لرجل منهم « 5 » ؛ فأشار المرزبان عليهم بزيد بن حمّاد ، فكان على الحيرة إلى أن ملّك كسرى المنذر بن ماء السماء .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني . ( 2 ) زيادات متتابعة يقتضيها السياق من الأغاني ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 48 - 52 . ( 3 ) في طبعة بولاق : « يرعاها » . وهو تصحيف صوابه من الأغاني . ( 4 ) المرزبان : الفارس الشجاع المقدم على القوم . فارسي معرب . ( 5 ) في الأغاني : « لرجل ينصبه » .